محمد سعيد الطريحي
306
الشيعة في العصر المغولي ( 932 - 1274 ه )
وسار الشريف حسين مع الملك الشاب على رأس جيش عظيم نحو الجنوب ، وفي الطريق دبر الملك مؤامرة ، وقضى على خصمه الشريف حسين حيث قتله غيلة في أثناء السفر وعلى كثير من السادات ، وارتد بالجيش نحو الشمال ليقضى على الشريف عبد اللّه الذي أظهر الجلد والشجاعة تجاه هذه الأنباء المفجعة ، وأخذ واحدا من أبناء الأسرة المالكة ونادى به ملكا بدلا من « ناصر الدين محمد شاه » الملك الثائر عليهم . وتلاقى الجيشان بين دلهي وأكرا وانتهت بالقبض على الشريف حسن علي وذلك في صفر سنة ( 1133 ه - 1720 م ) . وارتفعت بعد ذلك أسهم نواب نظام الملك فاستوزره الملك سنة ( 1135 ه - 1722 م ) وقد اشتبك هذا مع المراته في حروب عنيفة ، وعلى أيامه هجم مبارز خان على اورنك آباد فاستطاع النظام من ردّه والسيطرة على الوضع لكنه لا هو ولا الملك محمد شاه ولا غيره من القوى الأخرى في الهند استطاعت ان تقف امام الغزو الهمجي لنادر شاه سنة 1151 ه الذي عبر عنه أحسن تعبير الملك محمد شاه بقوله في بيت من الشعر يقول فيه ما تعريبه : « ان شئوم أعمالنا ظهر في صورة نادر » . غزو نادر شاه ينتمي نادر شاه واسمه الحقيقي ( ندر قلي ) إلى ( القرخلو ) وهي أحدى الفروع الصغيرة من قبيلة أفشار التركمانية وكانت قد سكنت في ابيورد بخراسان ، ونشأ ( ندر قلي ) يتيما في حياة بائسة وحين بلغ الثامنة عشرة صار من رجال رئيس قبيلته الأشداء وازدادت صلته به فتزوج ابنته ثم ترقت أموره بعد ان كلفه محمود السيستاني صاحب خراسان بصد غارات الأوزبك فردهم ثم حلّ محلهم في السلب والنهب بخراسان واتصل نبأ شقاوته بملك إيران طهماسب الثاني فاستخدمه لضرب محمود السيستاني فنفذ امر الشاه وانتصر عليه وسرعان ما كسب نادر عطف الشاه فلقبه الأخير ب ( طهماسب قلي ) أي تابع طهماسب وكانت علاقته بالشاه متقلبة ودخل في حروب كثيرة حالفه التوفيق في أكثرها